الشيخ محمد رضا الحكيمي

412

أذكياء الأطباء

تشتهي أن يفعلوه بك . وايّاك والغضب والمبادرة إلى الانتقام من المغضب أو الانفصال عنه ، فإنه ربما أوقع في الندم . وعليك بالصبر فإنه رأس كل حكمة . وصية أول الليل : قد انقضى نهارك بما فيه ، وأقبل عليك هذا الليل . وليس لك فيه فعل بدني ضروري ، فاعطف على مصلحة نفسك بالاشتغال في العلم ، والفكر في الاطلاع على الحقائق . ومهما استطعت اليقظة في ذلك فافعل . فإذا أردت النوم فاجعل في نفسك ملازمة ما أنت فيه لتكون رؤياك من هذا الجنس ، وافعل ما تحاسب نفسك عليه عند الصباح . واحرص أن تكون في غدك أفضل من يومك المنقضي . وإيّاك أن تجد بك الطباع إلى الفكر فيما عاينته في نهارك من أحوال أرباب الدنيا فتضيع وقتك ، وتنفتح لك أبواب الخداع والحيل والمكر في تحصيل أمور الدنيا ، وتظلم نفسك ، وتفسد حالك ، وتبعد عن الحقائق ، وتكتسب الأخلاق المذمومة ، ويعسر تخلّصك منها . لكن اعلم أن هذه اعراض زائلة لا فائدة فيها ، وان ضرورات الإنسان قليلة جدّا ، وفكر فيما يعود على نفسك نفعه . وتهيّأ للقاء اللّه فإن علمك بموتك متى يكون ، مستورا عنك ، وما جاؤوك في أن يأتي يوم آخر عليك أقوى من وهمك أن تموت في هذه الليلة ، فودع بالثبات على ما تنتفع به بعد المفارقة ، والسلام . وقال : « احترم المشايخ ولو سكتوا عن جواب سؤالك ، فلعل ذلك لبعد العهد وكلال القوى ، أو لأنك سألت عما لا يعنيك ، أو معرفتهم بعجز فهمك عن الجواب . واعلم أن فوائدك منهم أكثر من ذلك » .